(اليوم الأول)
في البدء كنت قاطع طريق
اسبي الصبايا وأخون الرفيق
كانت بطولاتي دامية وشعلة حياتي حريق
كان الغضب بداخلي ينشر العفن بي كالماء
في جوفِ فرعون الغريق
في البدء كان الطوفان بأحشائي يفيق
تصرخ في روحي مروءتي بأن الوأد شيءٌ لا
يليق
ويملأني الخزي في كل يوم أثكل فيه صديق
أنظر إلى سماء الرب متمنياً حسن الطريق
(اليوم الثاني)
ثم جاءت رسالةً من رسول
إن اتقيت ومشقت الحسام للغفور
جناتً لترك الخزي من أجل الطهور
نصرة الضعيف لنشر النور
من أجل هذا أحيا
من أجل هذا أموت
(اليوم الثالث)
شققت وخِلّاني طريقَ نورٍ بالحديد
نسعى لنشر الحق وكسب القليل
لم أعد أقتل وأسبي وترفعت عن ظلم
الصديق
ملكت الشام وخراسان وأصبحت أمير
ثم لبست الحرير درعاً ودرباً ورفيق
ثم تنعمت بالذهب والحريم والعيش الرغيد
لم تعد يداي خشنة ولا حياتي في البراري
وخيام الشحيح
ومحيت أسباب الإمارة من أولادي حناناً
فأصبحوا كالثريد
وتركت أُخوِّة الخِلّان وعزوة الأعمام
والدين العريق
وابتعت صبياناً تقاتل لرجلٍ يُقال عنه
نبيل
فقتلني عبدي لنعومة أظافري وشربي
النبيذ
ثم حمل من بعدي راية الدين الرفيع
فدحر ظلمات دنيانا ثم أصبح أمير
ثم تنعم عبدي كما تنعمت بالحرير
ونعمت أظافره كسيده البليد
فأصبحوا عبيدي مثل ولدي كالثريد
(اليوم
الرابع)
ابتاع عبدي عدواً كما ابتعته يقاتل بِاسم
ذات النبيل
صار عدو الدين حاميه يبيع نصري بمالٍ
قليل
قال خونة العمومة صفقة لحقن دماء
المسلمين
وتندر بالحاكم عوام الناس عن زمن
المسيخ
وصمتت العلماء في يومٍ ظليم
توجوا عدوي حاكماً وفارساً وحامياً
لجموع الحجيج
فرفضت أن أعود لحمل الحديد
وقلت كما قال من طعنني بالخلف هذا لحقن
دماء العديد
وصمت بالعار وبالثمن الزهيد
وأصبحت عبداً لعدوٍ كسيح
وصار عبدي الذليل بوكالةً من العدو حاكمي
المجيد
اليوم أشهد ألا إله إلا عدوي واليوم
بالكفر أستكين
(اليوم
الأخير)
تبارك عباد الله حين انحنوا في الصلاة
للقديم
ولعنة الله على من يركع دونه سيذله كما
أذل تاركي الصراط المستقيم
يخدمون عدوهم ويحكمهم عبيد الذل من
أصلٍ وضيع
كان جهاد عدوي بالربا في ماله وكان جهادي
دماً وعرقاً ونوراً للطريق
فمن يفر من عزه وصراطه يؤتي عليه بالذل
الشديد
تلك نواميس الكون فتبينوا لا ينقذ الله
محتالاً حقير
No comments:
New comments are not allowed.